الفيض الكاشاني

154

أنوار الحكمة

إبليس ، وفي السماء فيبقى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وهم الذين استثنى اللّه - تعالى - في قوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ 27 / 87 ] . وعن مولانا سيّد العابدين عليه السلام « 1 » : « إنّ للّه ملكا يقال له خرقائيل ، له ثمانية عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر : « هل فوق العرش شيء » ؟ فزاده اللّه - تعالى - مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ستّ وثلاثون ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ؛ ثمّ أوحى اللّه إليه : « أيّها الملك طر » ؛ فطار مقدار عشرين ألف عام ، فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ؛ ثمّ ضاعف اللّه له في الجناح والقوّة ، وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عام ، لم ينل - أيضا - فأوحى اللّه : « أيّها الملك - لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوّتك لم تبلغ إلى ساق عرشي » . فقال الملك : « سبحان ربّي الأعلى » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » : « اجعلوها في سجودكم » . أنوار وأسرار علويّة [ أمير المؤمنين عليه السلام يوصف الملائكة ] روي في كتاب نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - أنّه قال في بعض خطبه « 3 » في وصف الملائكة ما هذا لفظه : « ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، و « 4 » ملأ بهم فروج فجاجها « 5 » ، وحشا بهم فتوق

--> ( 1 ) روضة الواعظين : 1 / 59 . عنه البحار : 58 / 34 ، ح 54 . والرواية مرفوعة وغير موجودة في الجوامع المعتبرة ، ولا يخفى على الناظر فيها أمارات الوضع ، ولعل المؤلف - قدّس سرّه - لو أعرض عن ذكر أمثال هذه الأخبار الضعاف - مما لو صحّ صدورها لاحتاج تصديق معناها إلى تكلفات في التأويل - لكان أحسن . ( 2 ) أضيف في روضة الواعظين : فأنزل اللّه عز وجل : سبح اسم ربك الأعلى ، فقال النبي . . . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 . وهي المعروفة بخطبة الأشباح . ( 4 ) ر : - و . ( 5 ) الفجاج : جمع فجّ . وهو الطريق الواسع بين جبلين وحائطين .